محمد بن عبد الله الخرشي
64
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
التَّنْبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ وَالْعَصِيرُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالصَّلْقُ وَيَأْتِي أَنَّ الْقَلْيَ يَنْقُلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلْقَ لَا يَذْهَبُ مَعَهُ جَمِيعُ مَا يُرَادُ لَهُ بِخِلَافِ الْقَلْيِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( بِخِلَافِ خَلِّهِ ) عَائِدٌ عَلَى التَّنْبِيذِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : خَلِّ أَصْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ : خَلِّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ لَا عَنْ التَّنْبِيذِ أَيْ وَالتَّنْبِيذُ لِشَيْءٍ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ بِخِلَافِ خَلِّ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْخَلُّ يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِ التَّنْبِيذِ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ التَّنْبِيذِ وَحَاصِلُ مَا لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّمْرِ بِخَلِّهِ وَقَاسَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْعِنَبَ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا وَيَجُوزُ الْخَلُّ بِالنَّبِيذِ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا فَالْخَلُّ وَالتَّمْرُ طَرَفَانِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لِقُرْبِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَسَلَّمَهُ ( ص ) وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ ( ش ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ خَلٌّ لَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الضَّمِيرُ خِلَافًا لتت وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّحْمَ إذَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ كَانَتْ كُلْفَةً أَمْ لَا كَمَا إذَا أُضِيفَ لِلْمَاءِ وَالْمِلْحِ بَصَلٌ فَقَطْ ، أَوْ ثُومٌ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ النِّيءِ فَيُبَاحُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَاحْتَرَزَ بِأَبْزَارٍ مِمَّا لَوْ طُبِخَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُلُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : إنَّ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ بِأَبْزَارٍ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ؛ لِأَنَّ مَا خَلَا مِنْ الْأَبْزَارِ يُسَمَّى صَلْقًا وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَحْمٌ طُبِخَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِالْأَبْزَارِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَصْلُوقُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( ص ) وَشَيُّهُ وَتَجْفِيفُهُ بِهَا ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ شَيُّ اللَّحْمِ بِالنَّارِ وَتَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ ، أَوْ الْهَوَاءِ بِالْأَبْزَارِ نَاقِلٌ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : بَيْعُ الْقَدِيدِ وَالْمَشْوِيِّ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، أَوْ بِالنِّيءِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَهَذَا إذَا كَانَ لَا أَبْزَارَ فِيهِمَا ، أَوْ فِيهِمَا أَبْزَارٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَبْزَارُ فِي أَحَدِهِمَا جَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا ( ص ) وَالْخَبْزُ ( ش ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : نَاقِلٌ عَنْ الْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ وَالْقَمْحِ ( ص ) وَقَلْيُ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ قَلْيَ الْقَمْحِ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ نَاقِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَصْلِ غَالِبًا وَكَذَلِكَ السَّوِيقُ نَاقِلٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الَّذِي صُلِقَ ، ثُمَّ طُحِنَ بَعْدَ صَلْقِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْقَلْيِ ؛ لِأَنَّ هُنَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ كُلٌّ